احدث طرق تدريس واستراتيجيات التعلم: التدريس الفريقي في المرحلة المتوسطة مفهومه ، وخطواته ، وأهميته (Team Teaching in Intermediate School)
التدريس الفريقي في المرحلة المتوسطة
مفهومه ، وخطواته ، وأهميته
(Team Teaching in Intermediate School)
مقدمة :
تبدو المرحلة المتوسطة مرحلة مهمة جداً من بين مراحل التعليم العام نظراً لطبيعتها من حيث أعمار الطلاب والانتقال من سن الطفولة في المرحلة الابتدائية إلى سن المراهقة التي عادة ما تكون أثناء المرحلة المتوسطة، وهذا يحتم على المربين والتربويين ضرورة الاهتمام بالطلاب وإعداد البرامج التعليمية المناسبة لهم والتي تتفق مع هذه المرحلة العمرية الحساسة (Armbruster,1985; Kohut, 1988). وإن العناية بهذه الفئة من الطلاب والاهتمام بمشكلاتهم الأكاديمية والسلوكية والاجتماعية ضرورة تربوية، وقد أثبتت البحوث والدراسات السابقة فاعلية استخدام التدريس الفريقي (Team Teachimg) في المرحلة المتوسطة لحاجة الطلاب الفعلية إلى نوع من التدريس يهتم بكل واحد منهم والتفاعل معهم وحل مشكلاتهم وإكسابهم المهارات اللازمة (Howard, 1968; Smith, 1995).
وسوف يناقش هذا البحث التدريس الفريقي من حيث مفهومه وخطواته وأهميته، وبعض الجوانب الإيجابية التي أوضحتها الأبحاث والدراسات السابقة عن فاعليتـه في التدريس.
مفهوم التدريس الفريقي :
ظهر استخدام التدريس الفريقي منذ ما يربو على ثلاثة عقود تقريباً، ويعود تطوير التدريس الفريقي واستخدامه إلى المربي (J. Lioyd Trump) حتى أصبح شائع الاستخدام في مراحل التعليم المختلفة، وقد بين (Klingele, 1979: 84) أنه ليس طريقة تدريسية جديدة، بل "إن التدريس الفريقي أصبح من الخصائص العامة في تدريس المرحلة المتوسطة، وتشير البحوث إلى أن حوالي 85% من المدارس المتوسطة [في الولايات المتحدة الأمريكية] تستخدم التدريس الفريقي. ويرتبط التدريس الفريقي (Team Teachimg) بفلسفة المقررات/ الموضوعات المترابطة (Interdisciplinary philisophy)، حيث تبدو العلاقـة بينهما قوية ولهما نفس التطـلع التربوي في الـمرحلتين المتوسطـة والثانويـة (Cotton, 1982).
ويعرف (Garvar and Papania, 1982; Klingele, 1979) التدريس الفريقي على أنه طريقة تدريسية يشترك فيها اثنان أو أكثر من المعلمين في تخطيط وتنفيذ وتقويم الدرس/الدروس من خلال مجموعة من النشاطات التعليمية المناسبة. أيضاً عرفه (Hicks, 1982) على أنه طريقة تدريسية تتألف من مجموعة من الأفراد يقومون بالتدريس بصفة تعاونية لتحقيق أهداف تعليمية تم التخطيط لها مسبقاً بصفة مشتركة.
ولقد بين تقرير (Turning Points, 1989) أن العمل الفريقي يحدث البيئة التعليمية التي تهدف تطوير عملية التفكير وحل المشكلات وتعكس فهم الطلاب وتطوير مهارات التفكير لديهـم . كمـا بيَّـن (Davis, 1975; Cotton, 1982) أن التدريس الفريقي عبارة عن جهود تبذل لتكامل قدرات مختلفة عند المعلمين في مجال المعرفة (المحتوى) ومهارات التفكير من أجل التدريس بفاعلية وتفادياً لما أسماه بالتدريس غير الجيد. وأوضـح (Cotton, 1982; Orr,1998) أنه من خلال التدريس الفريقي تتم الاستفادة القصوى من الأدوات والوسـائل التعليمية والمصـادر الإضافية واستغلال قدرات المعلمين وأفكارهم وخبراتهم بالإضافة إلى استخدام العديد من الاستراتيجيات التدريسية.
التخطيط للتدريس الفريقي ودور أعضاء الفريق :
يعوّل على مدير المدرسة نجاح تطبيق العديد من الطرق والاستراتيجيات التدريسية والتي منها طريقة التدريس الفريقي، حيث بيَّـن (Kindred et al, 1976) أن من مهامه مساعدة المعلمين في عملية التجديد والابتكار وروح العمل الجماعي وتلبية احتياجاتهم، كما يتوجب عليه إيجاد البيئة التعليمية المناسبة التي تعزز التعاون والعلاقات الإيجابية بين المعلمين/أعضاء التدريس الفريقي وتشجعهم على المناقشة وتبادل وجهات النظر والابتكار والتجريب. ومن أهم خصائـص إدارة المدرسة ما أوضحه (Shaplin and Olds, 1984) بأنها تتطلب قائداً يسهم في تطوير نوعية العمل عند الأفراد ويتعامل مع الجميع بكل عدالة دون محاباة أو نزعات شخصية.
أما فريق العمل (أعضاء الفـريق) وما يجب أن يقـوم به فقد ذكـر (Shaplin and Olds, 1984;Glattron and Spencer, 1986) أن على الفريق أن يخطط ويدرّس معاً ، ويقوم بتدريس الطلاب على شكل مجموعات كبيرة أو صغيرة أو مع مجموعة الفصل، كما أن على الفريق إدراك كيفية تحقيق أهداف المنهج وطبيعة التدريس الفريقي، حيث أنه يعتد بفريق العمل على أنهم من الخبراء في محتوى الموضوع المراد تدريسه وما يمكن أن يسهموا به من معلومات سابقة عندهم.
وتتطلب طبيعة العمل في التدريس الفريقي، كما يوضح ذلك (Hicks, 1982)، بأنها تحتاج إلى طموح وعمل متواصل من المعلمين أو أعضاء الفريق بالإضافة إلى ضرورة وجود العلاقات الشخصية الطيبة بينهم، كما يتطلب العمل أن يسأل كل معلم عما يريده من معلومات أو غيرها من أعضاء الفريق ليتم التوصل إلى تقديم أفضل المعلومات واستخدام الطرق التدريسية الفعالة والاستفادة من نقاط القوة عند أعضاء الفريق بالإضافة إلى مشاركة الطلاب وإظهار قدراتهم وتطويرها، حيث أن التدريس الفريقي يعمل على إثارة التفكير عند المعلمين والطلاب في آن واحد.
ومن أجل أن يكون التدريس الفريقي ناجحاً فلابد من الاهتمام بعدة جوانب تتعلق بالإعداد الجيد والتخطيط المسبق ووضوح الأهداف التعليمية المطلوب تحقيقها، ومن أهم هذه الجوانب ما بينه (Davis, 1975; Gray, 1998) فيما يأتي:
- تحديد نوعية المنهج الذي يمكن استخدامه، ومراعاة كل مرحلة من مراحل المنهج والعلاقة بينها وبين الأخرى أفقياً وعمودياً.
- مراعاة خصائص المنهج التي يمكن قياسها بصفة مباشرة وموضوعية وبعض الجوانب التي قد تأخذ صفة غير مباشرة (المنهج الرسمي والمنهج الخفي...).
- تطوير الأهداف التعليمية وفق وحدات يتم تنفيذها على شكل مجموعات عمل تهدف إلى تفريد التعليم والتعلم.
- تقويم نتائج الأهداف التعليمية لمعرفة ما تم تحقيقه عند الطلاب من خلال بعض النشاطات التعليمية المختلفة مثل المجموعات الصغيرة أو الكبيرة أو غيرها.
- أن يكون قائد التدريس الفريقي على معرفة تامة بالطلاب وقدراتهم وما يمكن أن يقوموا به من نشاطات أو يحققونه أثناء التدريس الفريقي.
كما لا يقف التدريس على أعضاء الفريق الأساسيين بل قد تحتاج العملية التعليمية إلى مساعدين آخرين لإنجاز الأهداف التي تم تحديدها بشكل فاعل ومدروس. ويتألف فريق العمل عادة من مدير المدرسة ورئيس الفريق والمعلمون والمساعدون والطلاب، لكن هذا العدد ليس سمة دائمة حيث أن التدريس الفريقي قد يتألف من معلين أثنين أو أكثر حسب طبيعة الموضوع والبيئة التعليمية وبعض العوامل الأخرى التي تؤثر في تحديد أعضاء الفريق الواحد (ASCD, 1998).
خطوات التدريس الفريقي :
من أهم الجوانب التي يجب مراعاتها ما بيَّـنه (Migal, 1984; Beggs, 1986) حول ضرورة التعاون في عملية اتخاذ القرار، وعامل الوقت، والتنسيق بين أعضاء الفريق، وأن تكون المسئولية مشتركة بين أعضاء الفريق، ويدخل ضمن ذلك كافة جوانب العملية التعليمية -التخطيط والتدريس أو التنفيذ واستخدام المصادر (المحتوى) والتقويم. كما أوضح (Flanagan and Ralston, 1983) أن الفرق بين التدريس الفريقي التقليدي والتدريس الفريقي التعاوني أن كل معلم في النمط الأول هو المسئول عن الجزء أو المهمة الخاصة به في الموضوع المراد تدريسه، بينما في التدريس الفريقي التعاوني يتم التخطيط والتدريس والتقويم وإعداد الاختبارات بصفة تعاونية مشتركة. وهناك عامل مهم أيضاً يتمثل في تبادل وجهات النظر وعرض جوانب القوة والضعف بين أعضاء الفريق من خلال الملاحظة والمشاركة الصفية. ويعمل التدريس الفريقي القائم على المشاركة الفعلية بين أعضاء الفريق على تلبية احتياجات الطلاب واستخدام الطرق التدريسية الاستخدام المناسب وتحقيق أفضل النتائج الممكنة من التدريس الفريقي ذاته.
ويقوم أعضاء الفريق بمهام مختلفة في وقت واحد، فبينما يقوم معلم بتدريس مجموعات من الطلاب في قاعة المواد والمصادر التعليمية يقوم الثاني بمتابعة الطلاب فردياً وجماعياً ومساعدتهم فيما يحتاجونه، ويؤدي المعلم الثالث دوره في قاعة أخرى مع مجموعة من الطلاب ومساعدتهم في توضيح بعض الواجبات المطلوبة منهم (Garvar and Papania, 1982).
ومن أجل تحقيق أهداف التدريس الفريقي فقد بين (Kindred et al, 1976; Smith, 1995) بعض المعايير المهمة التي يجب مراعاتها، ومن أهمها:
- قدرة أعضاء الفريق على وضع الأهداف التعليمية قريبة أو بعيدة المدى وتطوير الاستراتيجيات التي تساعد على تحقيقها
- إيجاد البيئة التعليمية المناسبة التي تساعد على تعاون وترابط أعضاء فريق التدريس الفريقي في اتخاذ القرارات المهمة ذات العلاقة بالمنهج وتنظيمه
- إلمام الفريق بالمهام والصلاحيات المتعلقة بتنفيذ المنهج والإجراءات التي تتطلبها العملية التعليمية في الصف مثل تنظيم الطلاب في مجموعات والنشاطات التعليمية المطلوبة منهم .
- إيجاد الوقت الكافي للتخطيط والإعداد الجيد .
- إيجاد القيادات المناسبة لكل فريق عمل في التدريس الفريقي، ومراعاة القدرات والوضع النفسي والإمكانات التدريسية عند اختيار أعضاء الفريق .
- العمل على تطبيق أنواع مختلفة من المناهج والطرق التدريسية المناسبة في التدريس الفريقي .
-بناء قنوات الاتصال الإدارية بين أعضاء الفريق منذ البداية حتى الانتهاء من العمل .
لماذا التدريس الفريقي ؟
يتميز المجال التربوي بخلفيات أو فلسفات تربوية كثيرة، لكنه من المهم مراعاة هذه الخلفيات والخبرات التربوية المتباينة في الميدان التربوي، وعلى الرغم من إيجابياتها من حيث التنوع وإثراء العملية التعليمية إلا أنه يبدو ضرورياً تجنب الاختلاف أو سوء الفهم الذي قد يظهر من جراء تفسير بعض الجوانب المبنية على هذه الفلسفات أو الخبرات التربوية المختلفة أو من خلال توزيع الأدوار على أعضاء الفريق الواحد، وقد أكد (Davis, 1975; Klingele, 1979) أن من أهم عوامل النجاح في التدريس الفريقي معرفة دور كل عضو في الفريق ووجود الانسجام من النواحي التعليمية أو الخلفية التربوية/الفلسفية.
ويساعد التدريس الفريقي المعلمين لبناء خبراتهم وكفاءاتهم التربوية من ناحية تطوير المعلومات وروح العمل التعاوني المشترك والاستفادة من الآخرين ومعرفة قدرات الطلاب إضافة إلى تسهيل مهمة التخطيط والإعداد للتدريس، كما يعمل على خفض المشكلات الصفية السلوكية وهدر الوقت الذي يستهلك لحلها والمعوقات التي تواجه بعض البرامج التربوية (البغدادي، 1977؛ Glattorn and Spencer, 1986; Beggs, 1986). ومن أهم فوائد استخـدام التدريس الفريقي ما أكـده تقرير (Turning Point, 1989) عن دوره في تضييق الفجوة بين المعلم والطلاب وبناء علاقات إيجابية يحتاجها الطلاب في هذه المرحلة التعليمية والعمرية بالذات.
ومن إيجابيات استخدام التدريس الفريقي ما أوضحه (ASCD, 1998; Garvar and Papania, 1982 ) ، من إيجابيات يأتي من أهمها ما يلي:
- يساعد التدريس الفريقي على استخدام الطرق التدريسية المختلفة بفاعلية وتبادل الأفكار بين المعلمين والطلاب التي تهتم بالمشكلات السلوكية والعاطفية عند الطلاب ومحاولة حلها .
- استفادة الطلاب بدرجة كبيرة من خلال تواجد أكثر من معلم في الفصل الدراسي الواحد مما يساعد على تفريد التعليم والاهتمام بمشكلات الطلاب التعليمية .
- يسهم التدريس الفريقي في حل المشكلات العاطفية والاجتماعية والمشكلات الأكاديمية عند الطلاب.
ويقوم التدريس الفريقي بدور إيجابي في إيجاد الرغبة وبناء الاتجاهات الإيجابية نحو المقرر الدراسي مما ينعكس على تحصيل الطلاب وتحسين وضعهم الأكاديمي (Flangan and Ralston, 14983; Hotchkiss and Nellis, 1988). ويوضح (Costello, 1987) أن استفادة الطلاب كانت بدرجة كبيرة في المجالات العلمية من خلال التدريس الفريقي، حيث أظهرت نتائج الدراسة تميزهم ليس فحسب في العلوم بل في اللغة الإنجليزية والرياضيات، كما يشعر الطلاب من خلال عملهم في مجموعات التدريس الفريقي بالمسئولية، وقد كان تحصيل الطلاب ذوي القدرات المحدودة عالياً في المواد العلمية مقارنة بالطلاب في المجموعات العادية الأخرى.
كما أظهرت نتائج دراسة (Reed, 1987) تفوق الطلاب الذين تم تدريسهم من خلال التدريس الفريقي في الموضوعات الدراسية مقارنة بالطلاب الآخرين. ولا تقتصر أهمية التدريس الفريقي على الطلاب لكنه، كما بين ذلك (Feirsen,1987)، يتميز في اللقاءات التي تتم بين أعضاء الفريق التي تبعث على الحيوية والنشاط عند المعلمين وتساعدهم على إيجاد التنظيم الجيد في العمل وتخفيف الضغوط التي عادة ما يعاني منها المعلم في التدريس.
خـاتـمـة :
إن التدريس الفريقي كما أوضحت البحوث والدراسات السابقة من الطرق التدريسية الفاعلة في التدريس بمراحل التعليم العام، خاصة المرحلة المتوسطة والثانوية التي يحتاج طلابها إلى نوع من العناية والاهتمام بهم وبمشكلاتهم الأكاديمية والسلوكية. كما إن التخطيط الجيد وتحديد الأهداف التعليمية المناسبة والبحث عن المصادر الإضافية الجيدة التي تحتاجها العملية التعليمية وتنظيم العمل بين الفريق ومراعاة عامل الوقت وما يتطلبه التدريس الفريقي وتوفير المكان أو الفصول الدراسية المناسبة واستخدام الاستراتيجيات التدريسية، كل هذه العوامل تجعل منه طريقة تدريسية ناجحة وتؤدي الأهداف المرجوة منها.

تعليقات: 0
إرسال تعليق