مذكرات تعليمية مذكرات تعليمية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

"الصف المقلوب" وسيلة التعليم في القرن الحادي والعشرين

رام الله - دنيا الوطن
في خطوة غير مسبوقة قدم الدكتور حازم فلاح سكيك أستاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في كلية العلوم في جامعة الأزهر – غزة وزميله الأستاذ منتصر الحلبي مسؤول ملف التعليم الالكتروني في جامعة الأزهر – غزة تجربة فريدة من نوعها في مجال التعليم العصري بطريقة الصف المقلوب Flipped Classroom والتي قاما بعرضها في المؤتمر التربوي الثاني حول التعليم والتعلم الفعال في القرن الواحد والعشرين والذي تنظمه كلية التربية بجامعة الأزهر - غزة بالتعاون مع مؤسسة الامديست في 11 – 8 – 2015.

مما لا شك فيه ان كل شيء حولنا يتطور بسرعة فاصبحنا محاطين بالأجهزة الذكية التي نستخدمها في حياتنا اليومية وأصبحت شبكة الانترنت تشكل احد اهم وسائل الاتصال والتواصل بيننا وأصبحت الشبكات الاجتماعية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. مع كل هذا التطور والتقدم في كل شيء الا ان عملية التعليم المعتمدة على قيام المدرس بشرح الدرس للطالب هي الطريقة التقليدية التي امتدت من قرون وحتى يومنا هذا. 

يرى الكثير من التربويين ان هذه الطريقة لم تعد مجدية لان الكتاب والمدرس ليسا هما المصدر الوحيد للمعلومات فهناك مصادر كثيرة ومتنوعة يمكن ان يصل لها الطالب بسهولة ويحصل على معلومات اكثر مما يقدمه المدرس والكتاب المقرر. لذا وجب البحث عن أساليب تعلم جديدة ووسائل مساعدة لرفع مستوى التعليم ومن بين هذه الأساليب المقترحة لحل مشكلة التعليم هو طريقة الصف المقلوب.

ومن هنا جاءت طريقة الصف المقلوب كاحد الحلول المتبكرة لقلب واقع التعليم والنهوض به حيث تعتبر هذه الطريقة من الوسائل التربوية العصرية في مجال التعليم والتي تعتمد على استخدام أجهزة الجوال الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب المتصلة مع شبكة الانترنت، حيث يقوم المدرس بإعداد الدرس في صورة مقاطع فيديو مدعمة بالوسائط المتعددة التي تجعل من الدرس المشروح مشوقا ومفيدا ويشبه في صورته الدرس التقليدي المدعم بالأفلام الوثائقية. يقوم المدرس بتوجيه طلابه لحضور هذه المقاطع في منازلهم قبل موعد الدرس في حين يُخصص وقت المحاضرة للمناقشات وحلول المسائل والتمارين واجراء العديد من الأنشطة الصفية.

نستنتج من هذا التقديم ان الفصل المقلوب يضمن إلى حد كبير الاسـتغلال الأمثل لوقت المعلم أثناء الدرس، حيث يقيّم المعلم مستوى الطلاب في بداية الحصة ثم يصمّم الأنشطة داخل الصف من خلال التركيز على توضيح المفاهيم وتثبيت المعارف وصقل المهارات. ومن ثمّ يشرف على أنشطتهم ويقدمُ الدعم المناسب وبالتالي تكون مستويات الفهم والتحصيل العـلمي عاليةً جداً، لأن المعلم راعى الفروقات الفردية بين المتعلمين.

في حوارنا مع الدكتور حازم سكيك الذي بادر بتطبيق هذه الفكرة على طلابه في مساقي الفيزياء العامة 1 و2 في الفصل الصيفي من العام 2014 – 2015 في جامعة الازهر والتي حضر المساقين ما يقارب عن ١١٠ طالب وطالبة. أكد على نجاح هذه الطريقة في جعل الطلبة في حالة نشاط دائم طوال الفصل الدراسي مما ساهم بشكل كبير في نجاح تطبيق الصف المقلوب. واكب الطلبة على حضور المحاضرات المسجلة على موقع أكاديمية الفيزياء للتعليم الإلكتروني قبل المحاضرة وشاركوا بحماس في النقاشات وحلول التمارين والامثلة في المحاضرة مما ساهم بشكل كبير في رفع مستوى تحصيلهم الأكاديمي. كما أكد على ان هذه الطريقة تلائم طلبة المدارس والجامعات وأنها لا تلغي دور المدرس لأنها تعتمد على التعلم خارج الصف الدراسي وعلى التعلم الالكتروني وعلى الفصل الدراسي وان دور المدرس يكون اهم في هذه الحالة لأنه الموجه والمسير للعملية التعلمية ودوره الأساسي في جعل المحاضرة جلسة حوار ونقاش وتفاعل وتبادل للأفكار والآراء للوصول للفهم العميق للموضوع.

ومن جهته أعرب الأستاذ منتصر الحلبي عن أهمية هذه التجربة الفريدة في التدريس لأنها تواكب العصر الرقمي الذي يعيشه الطلبة في حياتهم اليومية وتعمل على سد الفجوة الرقمية بين واقع حياتهم في المنزل وطبيعة التعليم الذي يتلقونه. هذا بالإضافة إلى ان الطريقة التقليدية في التعليم التي تعتمد على التلقين لم تعد صالحة في ظل التقدم السريع في المعرفة وتطور كل شيء من حولنا، حيث أصبح الطالب في كثير من الأحيان يحصل على معلومات كثيرة عن مواضيع تفوق ما يقدمه الكتاب المقرر. مشيراً إلى أهمية الشراكة في التدريس ما بين المدرسين بعضهم البعض ومع الطلبة في عملية التعلم نظراً لما تقدمه الشراكة من تفعيل للخبرات التدريسية والتقنية في إخراج منظومة متكاملة من أفضل عمليات التعلم، وهو ما ظهر جلياً في هذه التجربة الريادية في نوعها. 

 
وفي لقاءنا مع طلبة كلية التربية الذين درسوا مع الدكتور حازم سكيك بطريقة الصف المقلوب اجمعوا على انهم استفادوا كثيرا من هذه الطريقة في التدريس وانهم سوف يستخدمنوها مع طلابهم في حياتهم المهنية في المستقبل، وذلك لانها جعلتهم في حالة بحث مستمر على المعلومات ونشاط دائم طوال الفصل الدراسي على عكس الطريقة التقليدية التي اصبحت مملة وتشكل ضغط نفسي عليهم خصوصا ايام الامتحانات حيث تتراكم عليهم المقررات الدراسية. كما انهم سجلوا اعجابهم بالطريقة وتواصل استاذهم من خلال مجموعات الفيس بوك التي سهلت عليهم مراجعة المادة وتوجيههم لما هو جديد وشيق في المقرر الدراسي.  

حيث اعرب الطالب محمد الفرع من كلية التربية على انه استفاد من هذه الطريقة وفهم المقرر بشكل افضل، كما وذكرت الطالبة اسراء الهور من كلية التربية انها درست بطريقة الصف المقلوب وان قيام الطلبة بحل الأسئلة والتمارين في المحاضرة يمكنها من فهم المادة بشكل افضل لأنها تشارك زميلاتها في النقاش للوصول للحل الصحيح، واما الطالب إبراهيم سعد من كلية العلوم اشار إلى ان طريقة الصف المقلوب جعلته يعشق الفيزياء، في حين اشارت الطالبة ديانا حمد من كلية التربية إلى ان طريقة الصف المقلوب كانت تجربة جديدة وناجحة وتعتبرها من افضل الوسائل الممكنة لشرح المقرر حيث انها تجعل المحاضرة اكثر نشاطا وحيوية.


بمقارنة سريعة بين الطريقة التقليدية وطريقة الصف المقلوب في التعليم نجد ان الطلبة يفضلون هذه الطريقة لأنها تلبي طموحهم وتجعل من الدراسة شيقة وتنافسية ومفيدة وتخفف عليهم من عبء التلقين والحفظ والتوتر الشديد الذي يصاحب الطالب قبل واثناء فترة الامتحانات لأنها تجعلهم قادرين على استرجاع دروسهم بسهولة ويسر لأنهم شاركوا في التعليم واستفادوا كثيرا من وقت المحاضر في المحاضرة هذا من جانب ومن جانب اخر وهو توفر ارشيف كامل للمقرر مدعم بالصوت والصورة والمسائل والتمارين.

التعليقات



لا تنسوا الإشتراك في موقعنا ليصلكم كل أعمالنا عبر البريد الالكتروني

إتصل بنا

مذكرات تعليمية

صفحتنا علي الفيسبوك

Blogger Tips and TricksLatest Tips For BloggersBlogger Tricks

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مذكرات تعليمية

2016